إعلان
-
مدينة مغربية بدون أتوبيس!
ليلى أمزير/عادل اقليعي- المغرب06 مارس 2006
لعل أول ملاحظة يمكن أن تتبادر إلى ذهن أي زائر لمدينة القنيطرة –عاصمة الغرب- بالمغرب، خلال هذه الأيام، هي خلوها من حافلات النقل الحضري-الأوتوبيس- منذ أزيد من شهرين. وليس الأمر هكذا فقط، وإنما يخيل إليك أن المدينة تحولت إلى محطة كبيرة للـ"الكِيرَانْ" وأصحاب "النقل السري" عفوا الذي كان سريا! أما اليوم فهو يتم في واضحة النهار وعلى أشكال وألوان !!
مصالح غامضة"هَذِي مَشِي حَالَة، رَاحْنَا تْبَهْدْلْنَا وْمَازَالْ" هكذا وصف خالد مهندس فلاحي، حالته وغيره من الموظفين إزاء هذا الوضع الفظيع، وأضاف متسائلا:"هل يعقل أن تكون مدينة في حجم القنيطرة المعروفة بكثافة سكانها متوقفة المواصلات فيها على شركة نقل وحيدة ؟؟ إننا نرى أن هناك مصالح مشتركة غامضة تحكم في اتخاذ القرار بهذه المدينة ".
شد الحبلويذكر أن حسين أدراز المدير العام لشركة الهناء بالقنيطرة قد اتهم في تصريحات صحفية عمال منضوين تحت نقابة "الاتحاد الوطني للشغل" التابعة لحزب العدالة والتنمية بإغلاق الشركة من خلال ما وصفه ب "سلك أسلوب الترهيب والترغيب"! حيث شجعوا عدد من العمال على الإضراب عن العمل بسبب عدم تقاضي رواتبهم في الوقت، إلى جانب مطالبتهم بالتعويض عن العمل أيام العطل والمناسبات، وحقهم في التسجيل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي! وفي الوقت الذي مازال فيه الموقف إزاء هذه المشكلة، بين اتهام مدير الشركة الذي كان قد عزز أسطوله بحوالي 60 حافلة جديدة، وتبرير "الآخرين " موقفهم ووصفهم لهذا القطاع بالقنيطرة بـ"المحتكر"، يعيش ساكن القنيطرة يوميا تحت وطأة"النقل السري" و"الكيران"!
قنيطرة..قنيطرة!تقول نادية –موظفة-:"أحس بحرج كبير عندما أقف أمام محطة مكتوب فيها "محطة حافلات الهناء" وإذا بسيارة تقف ويخرج من بابها المفتوح "كْرِيسُونَاتْ"-أو ما يعرف بالكمسري - ينادون على الركاب وكأننا لسنا في شارع حضري" وتسخر قائلة:"إنها مسخرة والله العظيم" وتضيف"أنا لا ادري من أين اتو بهذه "الكيران" ( العربات) وأين كانت مخبأة، فأنت عندما تشاهدها أو تركب فيها تحس وكأنك رجعت خمسين سنة للوراء. ويحكي السيد العربي موظف أنه يضطر للذهاب أربع مرات يوميا في سيارة أجرة للعمل مع ما يشكله ذلك من تكلفة زائدة، على أن يركب مع "الخَطَافَة"-النقل السري- أو "الكيران". وأما حال التلاميذ فلا يخفى على أحد، فهذه حنان تقول:"أضطر أن أذهب إلى مؤسستي مشيا على الأقدام مسافة طويلة على أن أنتظر "كار" يقف في محطة حافلات نقل حضري مدة نصف ساعة وهو يملا المقاعد وكأنه في "ساحة الكيران".
أسكت..وأركب!وإذا كان البعض محظوظا بركوب الكيران فإن البعض الآخر لا يجد غير "سيارات من نوع 207" التي عادة ما تستعمل لنقل البضائع والمواشي!! وقد صرح عدد من المواطنين أنه رأى أكثر من واحدة تحمل الموظفين والأطر والتلاميذ من دون مراعاة عدد المقاعد المؤمن عليهم، هذا إن كانت السيارة مؤمن عليها من أصله !! ويتساءل التلميذ هشام :"ماذا أفعل الآن بهذه البطاقة؟؟" إشارة إلى بطاقة الحافلة التي كان يستعملها في الركوب.ويضيف:"نحن تلاميذ ولا يعقل أن آباءنا يتحملوا مصاريف النقل اليومية بهذا الشكل". ومن جهة أخرى أبدى عدد من المواطنين استياءهم من طريقة تصرف وكلام "الكْرِيسُونَاتْ" الذين حلوا محل موزع التذاكر بالحافلات الحضرية، ويقول أحدهم:"غالب أولئك "الكريسونات" لا علاقة له بفن التواصل والأدبيات الاجتماعية، فقد تدرب على العنف والكلام السفيه وشتم الملة". تنتهي الكلمات هنا، لكن المعاناة لازالت مستمرة وكل يوم بطعم مختلف، مدينة القنيطرة بسكانها تستنجد، عساها تجد من يسمع لأنينها، قبل أن يتحول الأنين إلى صراخ وفوضى!!المصدر : عشرينات
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات: