إعلان

  • (الكبال) .. بصحة وراحة وبنفس مرتاحة!



    ليلى أمزير - المغرب
    27 أبريل 2009

    سير تشوي الكبال"سير تشوي الكبال" صيغة معروفة لدى المغاربة للاستهزاء بمن لا يقول شيئا مفيدا وأيضا لمن ليس لديه عمل، غير أن الواقع شيء آخر فقد كان "الكبال" وما يزال مصدر رزق موسمي للعديد من الأسر المغربية، فهو ينقذ أسر بأكملها من الفقر ، وهي مهنة تتخذ من الأرصفة مكانا لها وتسيطر عليها السيدات والفتيات.

    عائشة ترفع يدها للسماء قائلة بلهجتها المغربية :" "الحمد لله لي لقينا الكبال كون را ما عرفت آش طرا لينا" وهي باختصار تحمد الله على أن موسم الذرة جاء لتقتات من شوائها وبيعها لمحبيها.

    وعائشة مقتنعة بأن عليها أن تقضى أغلب يومها في الشارع لتشوي الذرة فسرعان ما سينتهي هذا الموسم وتفقد مصدر رزقها الوحيد.
    وتقول:"علي أن أستغل موسم الكبال وإقبال الناس عليه قبل أن يمر الموسم فسرعان ما يتغير لكي أنشغل بالعمل في شيء آخر مختلف تماما عن ما أقوم به الآن".

    يوم متعب وشاق

    "غير جوج دراهم" "ها الكبال أجيو شريو" "بالصحة والراحة والنفس مرتاحة" هكذا تنادي عائشة على سلعتها لتجذب المارة، وتبدأ يومها بالذهاب فجرا إلى السوق أو إلى نواحي المدينة حيث البوادي لكي تشتري ما يكفيها من "الكبال" أو الذرة وتضطر إلى استئجار عربة يجرها حصان لكي توصلها إلى الرصيف المعهود وهو الأمر الذي يصعب عليها في بعض الأحيان.

    وتقول "أضطر في بعض المرات للوقوف لساعات حتى أجد عربة تقلني إلى مكاني ، وهذا ما يخيفني كثيرا خصوصا وأن الوقت يكن باكرا جدا والشارع حينها يكون فارغا وهذا ما يعرضني في بعض الأحيان للنهب والسرقة من لصوص الشوارع".
    وبعد أن توصل سلعتها تجلس القرفصاء على الرصيف، تشعل الفحم لكي تشرع في العمل، وبعدها تقوم بشوي حبات الذرة على الفحم وتقوم بغطسها في ماء به ملح ثم تعرضها على الزبائن للبيع مقابل نحو درهمين للواحدة(الدولار=8 دراهم).

    بائعات الكبال أو الفتيات والسيدات اللاتي اتخذن من الأرصفة مكانا لبيع بضاعتهن لا تسلمن في الأغلب من مضايقات الناس، وتوضح عائشة "رغم أنني أسعى على رزقي فلم أفلت من ألسنة الجيران فقد مر علي أحد الجيران يوما وبدأ يسخر مني قائلا"حتى أنت فرشتي في الشانطي"، كان يلمح لجلوسها في الشارع عرضة لمن هب ودب غير أن عائشة بدت قوية وهي تدافع عن عملها قائلة "هذا عمل حلال وأنا أتعب وأحرق أصابعي ولست هنا للهو وحتى منظري لا يدعو للفتنة".
    الشباب والأطفال أولا

    ويستهوي "الكبال" أغلب المغاربة خاصة الصغار والشباب فهذه "آية" 14 عاما تنتظر مع صديقاتها وقت خروج المدرسة لتشتري الكبال من عائشة، وكذلك الطالب أسعد يفضل الذرة المشوي عن شراء الحلوى و البسكوت من المتاجر المحيطة بمدرسته.

    ولا يخفي محسن (16 سنة) - مساعد نجار- استمتاعه بهذه الوجبة قائلا "أنتظر حلول موسم الذرة فهي وجبتي الدائمة خلال يومي تعطيني طاقة أثناء عملي الذي يحتاج إلي مجهود شاق، وكثيرا ما أخذ حبات للعشاء فليس هناك من يطهو لي بالبيت فأكتفي بثلاثة من الكبال أملأ بها معدتي والحمد لله".

    ولا تنقطع أرجل أشخاص متقدمين في السن لشراء حبات الذرة ، فحليمة سيدة في عقدها الخامس أخبرتنا قائلة "منذ صغري وأنا أحب الذرة ولازلت أحبها إلى الآن فبمجرد أن أراها تباع على الرصيف إلا وترجع بي الذكريات إلى الماضي وأحن إلى أيام الطفولة والشباب لهذا السبب بالضبط أقبل على شرائها يوميا".

    وككل الناس تقدم فريق عشرينات لتذوق الكبال الذي يعتبر في المغرب وجبة متكاملة العناصر..فمرحبا بكم في المغرب لتتذوقوا
    "الكبال".



    المصدر: عشرينات

    http://www.20at.com/20at/7ayatna/11885-2009-04-27-10-06-28.html

0 التعليقات:

إضافة تعليق

يوسف أمين ونور الهدى

يوسف أمين ونور الهدى

قائمة المدونات الإلكترونية