إعلان

  • كراب المغرب.. يروي عطشك


    ليلي أمزير – الرباط – عشرينات
    21/8/2008

    ينادي بـ"ها شريبة الماء شكون لي بغا يشرب"، "أبرد أعطشان"، "إينوب إينوب"، هكذا تسمع الكراب أو الساقي بالمغرب ينادي بأعلى صوته وهو يعرض عليك شربة ماء مقابل قدر من المال أو كلمة شكر يترحم فيها على الوالدين، قد لا تجد منه غير ابتسامة عريضة ورضا بما قسم الله، فهذا ما يجنيه من هذه المهنة، التي تعتبر مهددة بالاندثار أمام تقلص عدد هؤلاء "الكرابة". الكراب في المغرب يتميز بزي مكون من سروال أحمر، وبُلغة وترازة أو قبعة تقيه من أشعة الشمس.. يحمل في يديه ناقوساً صغيراً ينادي به على المارة، وشكارة يضع فيها الدريهمات، وقربة كبيرة مصنوعة من جلد الماعز ومزينة بقطع نقدية قديمة، وتعلق بها طاسات وهي عبارة عن زليفات نحاسية لامعة، الشربة فيها تروي ظمأ العطشان.

    من 4 ريالات إلى 10 دولارات!
    يحكي الكراب عمر، ويداه مشغولتين بتلميع طاساته النحاسية: "لم تكن لدينا هذه الأمور من قبل كنا نقتصر على السروال والكربة - وهي عبارة عن جلد ماعز مغسول جيدا ومعد خصيصا لشرب الماء - أما الآن، فقد أصبح هندام الكراب غاليا فالقربة الجلدية أصبح ثمنها غاليا والناقوس الذي اشتريته منذ زمن بعيد بـ4 ريالات أصبح يساوي عشرات الدولارات، هذا إذا وجدته في السوق، فقد أصبح من التحف الثمينة لأنه من طينة النحاس القديم الذي يتهافت عليه أصحاب المتاحف". ويضيف: "الآن تطور لباسنا رغم أنه لا يزال يحافظ على أصالته غير أن الناقوس نعتبره أداة إنذار ودعوة لكل المارة حتى يتسنى لنا لفت انتباههم إلينا، وأيضا يضفي على حالنا نغمة موسيقية جميلة تجعل من مهنة سقي الماء للعطشان فنا تتوارثه الأجيال". ويقول سي محمد، ضاحكا: "في السابق كان أغلب زبائننا من النساء الحوامل، ولكنهن اليوم أصبحن يتوحمن على الكوكتيل"!

    صورة مع الكراب
    وفي الوقت الذي كان الكراب حاضراً في جميع الساحات والأسواق الأسبوعية واليومية، فقد أصبح اليوم مجرد زينة يتسابق الكبار والصغار وخصوصا الأجانب لأخذ صورة تذكارية معه بساحة جامع الفنا المراكشية وغيرها، وأصبح بهندامه المتميز قطعة فنية يسعى أرباب الفنادق والمطاعم لتأثيث فضاءاتهم بها من أجل تلبية رغبة زبون قادم من أوروبا يسعى لرؤية جمال وبساطة الماضي وتقاليده العريقة. با محمد، الكراب يقول: "أغلبنا من الرجال المسنين فوق الخمسين سنة، فهذه المهنة التي نزاولها لا يوجد فيها تقاعد أو ضمان اجتماعي والرزق على مولانا". ونظرا لأن المارة لا يقدروا في هذه الأيام مهنة الكراب، فقد أصبح اليوم مجرد متسول ينتظر شفقة المارة ومن يجود عليه بدريهمات، فيقول هشام، أحد المارة: "الكراب اليوم أصبح مجرد متسول ولم تعد له أية قيمة كما كان في السابق". وفي الساحة، ستجد الكرابة يشغلهم تصيد زوار الساحة، أو يتحول الكراب نفسه في بعض الأحيان إلى مصور فوتوغرافي بارع بعدما يكون قد أعارك قبعته مقابل بعض الدريهمات.. حينها فقط ستتيقن أن مهنة الكرابة.. باتت من الذكريات.
    المصدر : عشرينات

0 التعليقات:

إضافة تعليق

يوسف أمين ونور الهدى

يوسف أمين ونور الهدى

قائمة المدونات الإلكترونية