إعلان
-
ببني عمار..تصان كرامة الحمار
ببني عمار..تصان كرامة الحمار
ليلى أمزير - الرباط
كثيرة هي المهرجانات التي تقام في بلدنا المغرب وأكثر من ذلك أنها مهرجانات يطبعها التنوع بين الثقافي والإنساني والاجتماعي (كناوة، الطفل اليتيم، موازين، السينما...) حتى لا يكاد يمر شهر من الشهور إلا وتمتلئ أجندته بالمهرجانات هنا وهناك يسابق بعضها بعضا غير أن ما يثير الاستغراب في موضوعنا اليوم هو أن نقيم كرنفالا هو الأول من نوعه لأجمل وأسرع حمار في المغرب.
الحمار "نوفل" والحمار "بوش"
"بالنسبة لمسابقة أجمل حمار ففاز بها الحمار "نوفل" الذي فاز أيضا بالمرتبة الثالثة في سباق أسرع حمار الشيء الذي لم يحققه الحمار "بوش" في نفس السباق" هذا ما صرح به مدير المهرجان الشاعر محمد بلمو الذي نفى أكد أن الهدف من تنظيم المهرجان ليس لفت الانتباه بقدر ما هو سعي لرد الاعتبار للحمير" الهدف الذي ننشده هو رفع التهميش عن الحمار والاعتراف به ككائن قدم للإنسانية خدمات جليلة منذ الأزل وبالمقابل يتلقى من الإنسان كل الإهانة والسخرية والتعذيب"
لنفس الأسباب حضر محسن 27 سنة فعاليات الكرنفال وعبر عن رأيه قائلا "يجب أن يرد الاعتبار لهذا الحيوان الذي لا يسعى إلى خدمتنا منذ أن خلق الله الأرض وما عليها فلماذا نقابله بالتحقير والإساءة، لم جعلنا اسمه مرتبطا بالسب والشتم فقط !؟"
ولأنكر الأصوات حرية للتعبير
وغير بعيد عن محسن تتعالى أصوات نهيق الحمير هنا وهناك يقول إسماعيل 34 سنة الذي عبر في كلامه بإحساس عميق عن معاناة الحمير فقال "وكأنها بنهيقها هذا تصرخ مناشدة برفع الظلم ورد الاعتبار وصون كرامتها"
أما "با محمد" الذي يملك حمارا فقد حاول الدفاع عن مجموعة الحمير قائلا "الله تعالى ذكر أن أنكر الأصوات صوت الحمير ولكن هذا لا يعني أن نجعلها محط تحقير واستهزاء دائما الأمر متعلق فقط بصوتها الذي تشمئز منه الأنفس ولكن فضلها علينا كبير لهذا وجب ان نغير نظرتنا السلبية هذه تجاه هذا المخلوق الأليف" يسترسل "با محمد في كلامه "الحمار جزء أساسي من عملية التنمية، وهو يتجشم المشاق الكبيرة في كل شيء، في جلب الماء وفي الزراعة وفي التسوق وفي عدة أشياء أخرى، ومع ذلك فإن الناس لا يزالون ينظرون إليه نظرة دونية".
ويعدد الحاضرون في مهرجان بني عمار مناقب الحمار ويثنون عليه ويتكلمون عن أفضاله على بني البشر بل ويتغزل آخرون في شكله ومحاسنه .
الجائزة..تبن وبرسيم
ويعد الكرنفال أيضا فرصة لفتية المنطقة للظهور والفوز بلقب النجومية في مسابقة أسرع حمار حيث لا يسمح للبالغين أو ثقيلي الوزن ركوب الحمير، بل يتم اختيار أطفال بين دون 16 سنة لكي يقودوا الحمير إلى تحقيق الانتصار واتخذت إدارة الكرنفال إجراءات واحتياطات ضرورية لجعل كرامة الحمير فوق كل اعتبار، يقول أحد المنظمين " المسابقة في حد ذاتها هي تدريب لهؤلاء الفتية ولغيرهم على صون كرامة الحمار بحيث يمنع بشكل مطلق استعمال أي شيء يمكن أن يدفع الحمير إلى المزيد من الجري من عصي أو أدوات الوخز بمختلف أشكالها، أو ضرب الحمير بأرجل المتسابقين لرفع وثيرة الحمار في الركض ، بل يمنع شتم الحمار بعبارات غير مناسبة ومهينة لكرامته"
وتمنح للفائز بالسباق جائزة رمزية تخدم الحمار تحديدا وهي عبارة عن وجبة شهية لطالما انتظرها الحمار بفارغ الصبر شعير وتبن وبرسيم .
أما مسابقة أجمل حمار فقد حددت لها لجنة التحكيم شروطا ومواصفات كان من أبرزها شكل الحمار وهيأته ونظافته ورموش عينيه وبعض الحركات الاستعراضية بل وحتى طريقة المشي وقد تفنن العديد من مالكي الحمير في تجميل شكل الحمير ومنهم من وضع لها قبعات ونظارات تقيها أشعة الشمس .
كرنفال الحمير في بني عمار رسالة إنسانية عميقة وراقية، قد تجعل مالكي الحمير يغيرون نظرتهم للحمير ويولونها العناية البيطرية والعلاج اللازم ويعيدون التفكير في طريقة التعامل معها لأنها قد تصبح مستقبلا مصدر ربح لها وشهرة لها ..لم لا؟

0 التعليقات: